عَرُوسُ السَمَاءِ
بَعْثتُ رُوحِي الخَفيفَة إِلىْ الزُرقِ وَ كَأننِي طَائرٌ صَغيْر يَرنوْ بِسؤدَدٍ فِيْ مَلكُوتِهِ الفَسِيح ..
إِبُّانَ إِستِلقَائِي فِيْ جَنّة مَلَكيةٍ عَلىْ أَهدَابِ حَشيشٍ مُخضَرٍ أَشْبه بِفرَاشٍ مِخْمليٍ فِيْ نُعومَتهِ ، دَاعَبتْ نَسمَاتٌ لطِيفةٌ بَشْرتِيَ النَضِرةَ المُتورِدَة ..
بِهَوادَةٍ عَجيْبةٍ كَشفتُ عَنْ الجَوهَرَتينِ العَسَليتَينِ المُعتَلتينِ رَونقَ مُحَيايَ وَ زَاحَتْ صُفُوفُ رُمُوشِيَ الكَثِيفَةِ المُكّحَلةِ الظَلامَ عَنهُمَا بِمجَردِ رَفعِي لهَا ..
يَاَلهُ مِنْ مَشْهدٍ سَاحِرٍ يُمكِنُ لِمَخلُوقٍ كَانَ أَنْ يَتخَيلَه...!
سِلسِةُ الأَشْجَارِ السَامِقةِ المُتّرفِلةِ ارِتصَفتْ الوُقُوفَ عَلىْ نَهرٍ تَيّاهٍ بِفُراتِ مَائِهِ وَ رُوَاءِ مَظْهرِه وَ عَلىْ صَفحَاتِهِ الأَلمَاسِيةِ انْعَكستْ صُورَتيْ المَليحَةِ حِينَ جَلسْتُ ارتَشِفُ عَبقاً مِنْ رَحِيقِ مَائهِ الفَياضِ ..
بَدوْتُ بِثوْبيَ الطَوِيلِ نِاقِيْ البَياضِ نَاقصِ الأَكْمَامِ كَحَورَاءَ زَائرَةً مِنْ أَهْلِ السَمَاءِ ..
حَدّقتُ بِالصُورَة المُنعَكسَةِ عَنّي بَينَما دَارَتْ بِخَاطِرِي كَومَةٌ لَامُتنَاهِيةٌ مِنْ الهَلوَسَاتِ ..
إِنهُ السَادِسُ مِنْ حُزَيرَانْ ، ذَلكَ المَساءُ الذِيْ انْتظَرهُ وَالِدَايَ وَ أَقرِبائِي عَلىْ أَحرَ مِنْ الجَمرِ ..
تِلكَ البُقعَةُ المَلكُوتِيةُ التِيْ أَقبعُ عَليهَا اللّحظَة هِيَ الأكْثرُ خَطأً لِيَ الآنْ فِيْ نَظِر هَؤُلاءِ - مَنْ ذكِروا قَبلَ بُرهَةٍ - ..
لَكننِي أَعْلمُ أَننِي أنْتَمِيْ إلِىْ هُنَا وَ لَنْ أُبارِحَ مَوطِنِي بِرضَا طِفْلةٍ صَغِيرَةٍ نَالتْ دُمْيةً مَحْشُوةً رَجتهَا مُدةً مِنْ الزَمَنِ ..
يَاللسُخرِيةِ...! ، أيُ أحْمَقِ سَولتْ لهُ نَفسُه أَنْ يَطأَ عَتَبةَ مَنزِلنَا ليَطْلبنِي مِنْ أَبِيْ...؟
أَوْ بِإنصَافٍ أَيُ مَنكُوبٍ كُتبَ لَهُ مِنْ شَقَاءِ الَحظِ أَنْ يَبتَغيَنِيْ...!
بِعدَمِ اكْترَاثٍ بَالِغٍ نَزعْتُ الطَوقَ اللُؤْلؤْي المُستَقِرَ عَلىْ خُصُلاتِ شَعرِيَ الحَرِيرِيَ كَامِلَ السَوادِ بيْنمَا رَاحتْ يَديْ الأُخرَىْ تُزيلُ دَبابِيسَ زِينةٍ ثَبتَّتهُ فِيْ لفَةٍ أَنيْقَةٍ جَعَلتْنِي أَشبَهَ بِمَلاكٍ سَاحِرٍ يبْعثُ هَالةً لَا تُطَاقُ مِنْ جنُونِ الجَمَالِ...!
أَرسَلتُ تِلكَ الأَشيَاءَ الرَدِيئةَ - فِيْ نَظَرِيْ - مََع تَيَارِ النَهْرِ المُزِرقِ الجَاِريْ أَسْفلَ مُستَقَريْ وَ أَمَلتُ رَأَسِيْ بِهَزَةٍ - الكَادَ تُذكرَُ - انْسَابَ إِثْرهَا بِسَاطُ شَعرِيْ عَلىْ كَتفَيَ المَمْشُوقَينِ النَحِيليْنِ ..
غَيرَ رَاضِيةٍ بِحَاليَ اكْتنَفتُ حَفنَةً مِنْ السَلسَبِيلِ تَحْتيَ ، أَذْقتُ تَقاسِيمَ وَجهِيَ مِنهَا لأَمحُوَ ألوَانَ مُستَحضَراتِ التَجمِيلِ المَرسُومَةَ بِدقَةٍ عَليْهِ ..
نَهضَتُ بِإتِئادٍ وَ مَا زِلتُ غَيْرَ قَانِعةٍ بِمَا أَنَا وَ أَزلْتُ ذَلكَ الطَوْقَ المُحكَمَ عَلىْ عُنقِي - وَ الذِي هُوَ فِيْ الوَاقِعِ عُقدٌ مَرصُوفٌ مِنْ اللُؤْلؤْ الخَالصِ - وَ كَمَا حَلّ بِسَابقَيهِ صَيّرتُ حَالُه مَعَ النَهرِ ..
وَ لأَكُوْن بِكَاملِ رِضَايَ خَلعَتُ ذَلكُمَا الحِذَائِينِ العَالِييْنِ المَنقُوشَينِ بِخطُوطٍ فِضِية بَهيةِ المَرْأَى ، ثُمَ ابْتَسمتُ بِجنُونٍ وَ أَنَا أَخُوضُ دَاخِل جَنتِي عَارِيةَ الكَاحِليْنِ حَيثُ سَأبْقَى عَرُوساً للسَمَاءِ أُعَانقُ رُوحِيَ المُختَلّة حَتىْ الأَزَلِ ..
النِهَايَة ~
from منتديات مكسات http://ift.tt/1D4nRnw
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire