mercredi 25 février 2015

أسيرُ ذكرى (قصة قصيرة )


أَسِيرُ ذِكْرَى (قصة قصيرة)





الألم والحب..أي قدرٍ هذا الذي جمعهما ؟؟؟ هل خُلِقَ الحب ليكسر الألم؟ أم خلق الألم ليكسر الحب؟ أم أن الحب والألم شريكان يكمل بعضهما البعض؟؟!!

أسئلةٌ كسرت حواجز تفكيري وأنا مستلقٍ على سريري، أنظم أفكاري المبعثرة لأترجمها في رسالة ... على ورقةٍ بيضاء.

الكلمات ترفض أن تخرج من سجنٍ في الذاكرة ،،، والذاكرة تصرخ لأحررها،، واليدُ تترقب الأوامر لتكتب...

الحرب ما زالت دائرة ...

الحربُ على أَشُدِّها ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! !



بَدَأْتُ أرسم ملامح الرسالة،، تلك التي سأبعث بها إلى مخطوبتي...السابقة...

سَأُذَكِّرُها بمواضٍ من الحب والألم بيننا ..علَّ ردها يجيب على سؤالي: أيُّ قدرٍ هذا الذي جمعهما معا؟؟ الحب والألم !!!!

أعلمُ أنَّ مشاعري سيمحوها الزمن، ولكن الذكرياتِ لن يقتُلَها أحد... سوى فقدان الذاكرة...

فها هي ذا لحظات الماضي تنبعث من ذاكِرَتي، وتترامى على أصابعي.. وها أنا ذا أكتبها في رسالتي...

أَكْتُبُ لحظاتٍ رافقت تلك الحادثة...

الحادثة التي فرقت بيننا ...



**************************************



( ابتسامتكِ رشيقة ... تخللت قلبي بسرعة !!! ) قُلْتُها لكِ والنجوم تُداعِبُنا في الليل بِضَيٍّ من نورها، وقد اتخذتُ مكاناً أجلس فيه قبالة وجهك،،، على سور الكورنيش...ذلك السور الذي صنع ليمنع ضحايا العشق من الانتحار.

وَجّهْتي إليَّ ابتسامةً تخللها الحياء، والاحمرارُ قد انسابَ على خديكي،،، صوتُكِ الرّقيقُ أطلقَ ضحكةً ملائكيةً داعبت مشاعري .

حينها لم أكن أودُّ أنْ تغيبي عني لحظة..أردت أن أحتضنك، وأطير بِكِ إلى عالمٍ لا تحدُّه الحدود..

ولكنكِ فاجئتني بعدها بكلماتٍ غريبةٍ أثارت غيرتي ،، وَيْ كأنّكِ لم تبغِ استمرار الحميمية...

قلتي لي: ( أَتْذْكُرُ ذلك الشخص الذي أَحَبَّني وأحببته؟؟؟ لقد تزوج اليوم، وأظن أنّ زوجته سعيدةٌ لأنها غلبتني ،،، وستأخذه إلى سرير العاشقين... ) .

سريرُ العاشقين !!!!

اشْتَعَلَتِ النيرانُ في قلبي، ووجدتُ نفسي أسيراً لذكرياتك،،، لم أدري حينها ماذا أقول.

مَثّلْتُ أمامَكِ أنّي بخير، وأنّي سعيدٌ لكِ ولذكرياتك، ولكننّي فشلت...فشلت أن أمثل على كل البشر إلّا إيّاك،،،، وصدّقتي كِذْبَتي؛ لأنكِ لم تعتادي الصدق في تَعامُلِك.

تابَعْتِ حديثَكِ عن صاحِبِك،، عن مواقفكِ الجميلةِ معه، وعن ذكرياتٍ وَجَدْتُ نفسي أسيراً فيها معك .

( إنّهُ سر... لا تخبر به أحدا!!! ) كنتِ تقولينَ هذهِ الجملة بعد كلِّ موقفٍ تقصّينهُ عنه وعن بطولاتك الشَّيِّقَةِ معه.

لم يكنْ سراًّ صدقيني ... كانَ جحيماً يُؤَجِّجُ مدامعي، والتي حبستها مراراً حتى لا تَلْحَظي حُزْني..

ومرت الأيام، وزواجُهُ كانَ بؤرَة حديثنا اليومي.. حتى أتى اليوم الموعود..

ذلك اليوم الذي قرّرنا فيه أن نمتنع عن العشاء في البيت؛ لنمارس طقوسه في مطعمٍ للعشاق، مطلٍّ على بحرٍ طالما هَوَيْنا السَّمَرَ فيه.

مازلتُ أتذكَّرُ هيئته، ولطافةَ الربيعِ التي رافقتنا حينها، وزملاءَنا العشاق... زبائنَ المطعم، والهرةَ التي كانت تشاكسُ حولنا.

استفتحتُ حديثي معكِ بـــــــــ: (أحبك).

كنت أتوقع أنها ستفاجئكِ كالعادة وتُحَمّر خدّك ...إلاّ أنّ الحُمْرَةَ أبت أن تنكَشِفَ هذه المرة، واكتفتْ بالروجِ الأحمرِ الذي طَلَيْتِ به شفتيك...

تجاهلتُ تجاهلك، وتابعت حديثي قائلا: (نحن مخطوبان،، وأحاولُ أن أحافظ على مشاعر الحب بيننا، ولكنكِ تثرينَ غيرتي في كل مرة تحدثينني فيها عن شخصٍ أحببتهِ في الماضي).

لا أريد أنْ أتذكر وجهكِ حينها، يكفي القولُ أنَّ الحمرة قد عادت إليك،،، ولكن هذه المرة.. حمرةُ غضب.

انفجرتي قائلة: (غيرة !!! أي غيرة !!!! تحدث عنه باحترامٍ لو سمحت، راعِ مشاعري).

تَحَوَّلَ ربيعُ الجوِّ إلى ضبابٍ كثيف نُصْبَ عيناي ، وهاجمتني الأفكار...

رددتُ عليكِ فُجاءة : (مشاعر!! أي مشاعر!!!! وأين أنا من هذه المشاعر ؟؟!!!

أتعلمينْ،، قبلَ أن أُصِرَّ على خطبتك، كنت أعلم أنكِ مازلتي تحبينه، كنتُ موقناً من ذلك،،، ولكنَّ حُبّي لكِ أوهمني أنه قويٌّ للدرجة التي تُعْميكِ عنْ أيِّ حُبٍّ آخر... وظننت أني نجحت ، وأوهمْتِني أني نجحت..) .

كانت هذه آخر كلماتٍ وجهتُها نحوك ،، كنتُ أريدُ المتابعة..ولكنها خانتني، فَوَكّلْتُ عنها الدموعَ كي تعبر عما بي ...

وَجّهْتِ بعدها كلماتكِ القاسية، قلتِ لي: ( إنْ أردتَ أنْ تكملَ حياتكَ معي.. فعليكَ أن تراعي مشاعري ) .

لا أدري ما الذي جعلك تنقلبينَ علي، ولا أدري ما الذي صارَ معكِ خلال هذه الأيام..

لا أريد أن أعرف،،، لا أريد...

أومأتُ برأسي برفضِ ما قلتيه، لم أَكُنْ أقوى على الكلام، فقد انتهى حينها زمنُ الكلمات...

ما زلت أتذكر جيداً كلَّ كلمةٍ رنّت على قلبي ،، كنت أحادثُه بلهجةِ الحزين، كنتُ أقولُ له:

( سأختارُ حياتي..أُفَضِّلُ الموتَ على العيش قهرا .. إنّكَ يا قلبُ لتصلُ منْ أَحَبّك، ولا تملك شريانا آخر يصلكَ بغيره ) .

كأنّ حديثي لنفسي قد سَمِعْتِهِ جيدا، فها أنتي ذا ترمين دبلتكِ أمامي ،، وتُلْقينَ بجانبها بضعاً وعشرينَ جنيها، ثمن ما طلبتِهِ من طعام.

أظنّكِ نسيتِ حينها أن المال لم يهمني قط،،، لم يَشْرِ مالُ الدنيا مشاعري قط، ولو أجمع أهل الأرض على شرائها.

ذهبتِ من أمامي ظانّةً بذلكَ حفْظَ كرامتِك... ونسيتِ ما كنت أقوله لك: ( الكرامةُ كرامةُ قلب،،، كرامةُ حب) .

رَمَيْتِ خاتماً كان يوماً ما وصالاً بيننا،،

يبدو أنكِ انتظرتي أقلَّ خلافٍ لتغادريني.

وجدتُ نفسي أُحادِثُ نفسي ، لم تسمعني سوى تلك القطة التي كانت تُشاكِسُ حولنا..

مرّتْ بين قدماي،،،، داعبْتُها بأناملي، فقفزت إلى حِجْرِي، لتتأمّلَني بعيونٍ بريئة.

أخذتُ أُلاعِبُها والدموع تتساقطُ عليها ............... ثُمَّ عدتُ إلى البيت.

ارتميتُ على السرير، وكَفَّنْتُ نفسي بفراشي، محاكياً بذلك وضع الميت، وقد كنتُ ميتاً فعلا،،، ميّتاً من كل حب...

ادعيتُ أنَّ ما حدث كان حلما ، وأنني سأصحو منه قريبا.

أنامُ وأصحو،،، أنامُ وأصحو،،، والأيام تَلَتِ الأيام.. ولا شيء تغيّر..الواقعُ ما زالَ واقعا!

حتى مر أسبوع.. وإذا بي أصحو على خبر خطبتك . . .

لم أرد وقتها أن أعرف من ذا الذي خطبك،،، لأنني لن أصدق أبدا.. فقد اعتبرت كل ما يصدر من حياتكِ محضَ كذب...ذكريت الحب، والألم.. كلها كانت كذبة!!!

وأيُّ رجلٍ هذا الذي قَبِلَ أن يُذكَرَ غيره بلسانك،،، وفي حضرته!!!



**************************************



أنهيتُ كتابةَ الرسالة، وأنهيتُ تفريغَ شحناتي السلبية، بقيَ أن أفكر.. كيف سأبعث بها إليها؟؟؟

لقد أضْحَتْ لها حياتُها ،،، وستمزق الورقة بعد قراءتها كعادة برودها ، ولن تخبرني بعلاقة الألم بالحب . . ومع ذلكَ سأستمرُّ في انتظاري لكل صلاة كَيْ أدعو لها في السجود.

أخذتُ الرسالة،، وصنعت منها طائرةً ورقيةً جميلة ...

كانتْ جميلةً في ظاهرها، ولكنَّ جوانحها مُلِأَتْ بِكُلِّ مشاعر الحزن .

فتحتُ النافذة ، ورميت بالورقة بعيدا كي تتخطفها الرياح، وأنا أرجو أنْ تصل لأي مجهول...

ظنَّ أنَّ الحبَّ أُسُّ الحياة ..



_____________________انتهت القصة_____________________



...............................(بقلمي... أحمد جمال أبو السعود )..........................






from منتديات مكسات http://ift.tt/1LEidYP

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire